عبد الملك الجويني
335
نهاية المطلب في دراية المذهب
المعنى ، فنقول : العقد متفق عليه ، والمتعاقدان مختلفان في صفته ، فكل واحدٍ منهما يدّعي صفةً وينكر صفةً ، وهذا متحقق [ والتداعي في الشرائط يحققه ] ( 1 ) والتداعي في زيادةِ الثمن والمثمن . 3256 - ومما خالف أبو حنيفة رحمه الله فيه الأجلُ ، مع العلم بأن التداعي فيه تداعٍ في المالية ؛ فإن الألف المؤجل دون الألف الحالّ . ولو اختلف المتعاقدان ، فادعى أحدُهما جريانَ شرطٍ مفسدٍ للعقد ، وأنكر الثاني ، فاختلف أصحابنا : فمنهم من قالَ : القول قول من ينفي الشرطَ ؛ لأن الأصل عدمه ، ومنهم من قال : القول قول من يثبته ؛ فإن [ في ] ( 2 ) إثباته نفيَ العقدِ . وبالجملة ليست هذه الصورة من صور التحالف لما ذكرنا الآن من أن التحالف يترتب على الاختلاف في صفةِ العقدِ ، مع الاعتراف بأصلهِ ، والنزاع في الصورة ( 3 ) التي نحن فيها راجع إلى أصل العقد ؛ فإن أحدهما يدَّعيه ، والثاني ينفيه . وهذا الاختلاف قريبُ المأخذ من مسألة في الأقارير : وهي أن الرجل إذا أقرَّ بألفٍ من ثمن خمرٍ ، فهل نلزمهُ الألف تعلُّقاً بصَدَرِ ( 4 ) الإقرار ، أم نقول : الكلام بآخرِه ، وليس في منتهاه ما يوجب ثبوتَ الألف . 3257 - وذكر القاضي مسألةً ، ونحن ننقل جوابَه فيها أولاً ، ونذكر وجهَ الرأي : وهو أن البائع لو قال : بعتُك هذا العبدَ بهذَا الثوبِ ، وثوبٍ آخر تلف في يدك . وقال المشتري بل اشتريتُه بهذا الثوب لا غير . قال القاضي : هذا يبتني على تفريق الصفقة في الانتهاء ، وما يقابل القائمَ من الثمن . فإن قلنا : ينفسخ العقد في القائم أيضاً ، فليس يدّعي البائع عقداً في الحال . وإن قلنا : جميع العِوَض يقف في مقابلةِ القائم ، فلا معنى للتحالف أيضاً ؛ لأن البائع يلزمُه تسليم العبد على هذا القول ، فلا يستفيد
--> ( 1 ) مزيدة من ( ه 2 ) ، ( ص ) . والضمير في قوله : " يحققه " يعود على العقد . ( 2 ) ساقطة من الأصل . ( 3 ) في ( ه 2 ) ، ( ص ) : الصفة . ( 4 ) " صَدَر " : أي صدور ، كما أشرنا قبلاً ، أكثر من مرة .